ترامب : الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية تتصدر المشهد

في مشهد سياسي استثنائي حبس أنفاس واشنطن والعالم، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خطاب حالة الاتحاد أمام الكونجرس داخل مبنى الكابيتول فجر اليوم الأربعاء، في جلسة مشحونة غاب عنها عدد من المشرّعين الديمقراطيين، بينما أفادت شبكة CNN بأن الخطاب حطم الرقم القياسي كأطول خطاب من نوعه في تاريخ هذه المناسبة.
الشأن الأمني والعسكري
استهل ترامب خطابه برسائل حازمة في الملف الأمني، مؤكدًا أن العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة الكاريبي نجحت في منع دخول كميات قياسية من المخدرات إلى الولايات المتحدة، في ما وصفه بأنه إنجاز استراتيجي غير مسبوق.
وكشف عن وجود عناصر روسية وصينية خلال عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، معتبرًا أن توقيفه يمثل “نصرًا للأمن القومي الأمريكي”، مشيرًا إلى تنسيق وثيق مع مع رئيسة فنزويلا بالوكالة.
وفي رسالة مزدوجة، أعلن ترامب أنه لا يسعى لاستخدام القوة العسكرية، لكنه في الوقت نفسه دعا إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “تؤمن بالسلام من خلال القوة”.
السياسة الخارجية
فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، قال ترامب إنه يعمل جاهدًا لإنهائها، كما أعرب عن رغبته في التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، مفضّلًا الدبلوماسية، لكنه شدّد على أنه “لن يسمح بوجود سلاح نووي في إيران”، معتبرًا أن الصواريخ الإيرانية تهدد أوروبا وجميع الدول، ومعلنًا أن بلاده قضت على البرنامج النووي الإيراني.
وقال “ترامب” في خطابه عن حالة الاتحاد: “نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية.. لن نمتلك أبدًا سلاحًا نوويًا”.
أضاف: “أفضّل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية، لكن هناك أمرًا واحدًا مؤكدًا.. لن أسمح أبدًا للدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، وهو ما هم عليه إلى حد بعيد، بامتلاك سلاح نووي”.
وفي ملف الشرق الأوسط، أعلن إنهاء حرب غزة وإعادة المحتجزين، واصفًا ذلك بأنه “أمر لا يصدق”، موجهًا الشكر لويتكوف وكوشنر وروبيو على دورهم في إنهاء الحرب، ومؤكدًا أن إدارته أنهت عددًا من الحروب والصراعات.
الشأن الداخلي والسياسي
داخليًا، قال ترامب إن العاصمة واشنطن أصبحت خالية من الجريمة، متعهدًا بعدم السماح بالعنف السياسي في الولايات المتحدة. وهاجم الديمقراطيين، متهمًا إياهم بالغش في الانتخابات، ومطالبًا الكونجرس بتمرير مشروع قانون يمنع المهاجرين غير الشرعيين من التصويت في الانتخابات الأمريكية، مع قصر التصويت عبر البريد على حالات المرض والإعاقة.
كما دعا إلى إقرار قانون “إنقاذ أمريكا” لإخراج المهاجرين غير الشرعيين، منتقدًا ما وصفه برفض الديمقراطيين الموافقة على ميزانية الحدود وفتحها أمام المجرمين.
وأعلن “الحرب على الفساد” بقيادة جي دي فانس، مشيرًا إلى خطة لمنح العمال المزايا التقاعدية نفسها الممنوحة لموظفي الحكومة الأمريكية، على أن تُعلن خطة خاصة بالمتقاعدين العام المقبل، مطالبًا الكونجرس بإقرار برنامجه.
الملف الاقتصادي والمالي
اقتصاديًا، تعهّد ترامب بخفض أسعار الأدوية والرعاية الصحية والكهرباء، معتبرًا أن النظام الصحي السابق كان يضر الأمريكيين، وأن إدارته أصلحت “كارثة” الرعاية الصحية.
ودافع عن سياسة الرسوم الجمركية، معتبرًا أنها أفضل من فرض ضرائب على المواطنين، ومشيرًا إلى أن يومًا سيأتي تحل فيه الرسوم محل ضرائب الدخل. كما وصف قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بأنه “مؤسف للغاية”، لافتًا إلى أن دولًا عدة ترغب في الاستمرار في دفعها رغم القرار.
وأكد أن الديمقراطيين صوّتوا ضد أكبر تخفيضات ضريبية، بينما خفّضت إدارته الضرائب بصورة غير مسبوقة. وأشار إلى استقبال أكثر من 80 مليون برميل من النفط الفنزويلي، وإيجاد 1.2 مليون فرصة عمل، وضخ استثمارات تتجاوز تريليون دولار خلال نحو عام.
واتهم إدارة بايدن بترك “أسوأ نسبة تضخم في تاريخ أمريكا” ورفع أسعار الفائدة إلى مستويات كبيرة، مؤكدًا أن إدارته خفضت التضخم إلى أدنى مستوى في خمس سنوات، وقلصته خلال ثلاثة أشهر إلى 1.7%، إلى جانب خفض أسعار البنزين والعقارات، معتبرا أن الاقتصاد يتقدم وأن التضخم تم القضاء عليه.
ملف الهجرة والحدود
في ملف الهجرة، قال ترامب إنه لم يدخل البلاد أي مهاجر بطريقة غير شرعية طوال تسعة أشهر، مؤكدًا أن الحدود أصبحت مؤمنة، وأن الفوضى والجريمة تم القضاء عليهما خلال عام واحد، وأن الولايات المتحدة “أصبحت أكبر بكثير مما كانت عليه من قبل”.
لقطات من الجلسة
وصل ترامب إلى مبنى الكابيتول لإلقاء خطاب حالة الاتحاد، في حين أفاد مراسلنا رامي جبر، بأن نائب الرئيس وأعضاء الحكومة والكونجرس حضروا الجلسة، بينما قاطعها عدد من المشرّعين الديمقراطيين. وفي ختام الفعاليات، كرّم ترامب منتخب الهوكي الفائز بذهبية أولمبياد ميلانو وكورتينا بمنحه ميداليات رئاسية.



