اخبار عالمية

ملف الأسرى يقسم إسرائيل بين الحكومة والشعب

منذ 8 أشهر وحتى اليوم، يبقى ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس في قطاع غزة، المعضلة الأعقد بملف المفاوضات.

فقد أصبح الوصول لاتفاق أمراً ملحاً للغاية، خصوصا بعد إعلان مقتل 4 آخرين منهم، وهو ما يعمق الانقسامات في الشارع الإسرائيلي.

فأهالي الأسرى يناشدون من جهتهم إعادتهم سالمين، ويضغطون على الحكومة من أجل ذلك. إلا أن للأخيرة رأيا آخر بزعم ضرورة المضي قدما في الحرب على قطاع غزة.

وأظهرت استطلاعات رأي متتالية، أن هناك انقساما حادا بين المواطنين والحكومة، حول أولوية استرجاع الأسرى، وفق تحليل لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

وأوضحت أن غالبية الجمهور الإسرائيلي يسعون بشكل محموم إلى إعادة الأسرى ويضعون ذلك “أولوية قصوى”، كما أن تلك الرؤية تترسخ أكثر بمرور الوقت، في إشارة إلى تظاهر آلاف الإسرائيليين في تل أبيب، السبت الماضي، للمطالبة بقبول مقترح وقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى الذي أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، مع تخوّف الكثيرين من أن يتنصل منه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما ذكرت وكالة فرانس برس.

كما رفع المتظاهرون الأعلام الإسرائيلية والأميركية في الساحة المركزية، التي أطلقوا عليها تسمية “ساحة الرهائن”، إلى جانب لافتات كُتب عليها “أعيدوهم إلى الوطن!”.

أما الحكومة، فأكد نتنياهو، السبت، تمسّكها بما زعم أنه “القضاء” على حماس قبل أي وقف دائم لإطلاق النار، مشيراً إلى أن هذا الشرط مدرج في مقترح إسرائيل الذي أعلنه بايدن.

وقال في بيان إن شروط إسرائيل لإنهاء الحرب لم تتبدل، موضحا أنها تتمثل في القضاء على قدرات حماس العسكرية وعلى الحكم، وتحرير كل الرهائن وضمان أن غزة لم تعد تشكل تهديدا لإسرائيل، وفق زعمه.

من جانب آخر، يواجه نتنياهو تحديات كبيرة داخل حكومة الوحدة التي شكلها بعد أقل من أسبوع من هجمات حماس في السابع من أكتوبر، إذ يواجه اعتراضات من قبل الحلفاء والمعارضين على حد سواء. حيث تعهد وزراء من اليمين المتطرف، بالانسحاب من الحكومة إذا وافق نتنياهو على الصفقة التي قال بايدن إنها “اقتراح إسرائيلي”.

كما هددت الأحزاب الدينية بسحب دعمها من الائتلاف على خلفية أحكام قضائية متوقع صدورها خلال أيام، والتي قد تلغي الإعفاء من الخدمة العسكرية الممنوح للشباب اليهود المتشددين “الحريديم”، منذ فترة طويلة.

وطالب يوآف غالانت، وزير الدفاع من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، رئيس الوزراء بـ”الالتزام علنا بتجنب الاحتلال الإسرائيلي لغزة إلى أجل غير مسمى”.

بدورها، ترى صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، أن التحدي الأكثر إلحاحا يأتي من بيني غانتس، زعيم المعارضة الذي يعد إلى جانب نتنياهو وغالانت، أحد الأعضاء الثلاثة الذين لهم حق التصويت في حكومة الحرب.

وتضم حكومة الحرب في إسرائيل 5 أعضاء، أبرزهم نتنياهو وغانتس وغالانت وغادي آيزنكوت.

أما زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، فشدد على ضرورة توفير “شبكة أمان” لنتنياهو في حال أعلن أعضاء اليمين المتطرف الانسحاب من الائتلاف الحكومي، وبالتالي انهيار الحكومة، إذا قرر المضي قدما بصفقة الأسرى.

في حين أعلنت حماس، ليل الجمعة السبت، أنها “تنظر بإيجابية” إلى ما تضمنه خطاب الرئيس الأميركي من دعوته لوقف إطلاق نار دائم، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتبادل للأسرى.

يذكر أن إحصاء حكوميا، كان أظهر الثلاثاء، أن إسرائيل تعتقد أن أكثر من ثلث الأسرى المتبقين في قطاع غزة لقوا حتفهم، وذلك في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز جهود استعادة الأسرى بموجب مقترح لإنهاء الحرب.

ومن بين نحو 250 شخصا اقتادهم الحركة إلى قطاع غزة خلال هجوم السابع من أكتوبر، تم إطلاق سراح العشرات في هدنة في نوفمبر.

كما استعادت القوات الإسرائيلية آخرين سواء أحياء أو ممن لقوا حتفهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى