استمرار الانتقادات في لبنان لقرار البرلمان الأوروبي بشأن النازحين السوريين

لم تهدأ عاصفة الردود اللبنانية على قرار «البرلمان الأوروبي»، الذي دعم بغالبية أعضائه إبقاء النازحين السوريين في لبنان. ويمكن الحديث عن إجماع القوى السياسية اللبنانية على رفض القرار الأوروبي رغم التمايز الذي كان يبديه بعضها لجهة فرض العودة الفورية للسوريين إلى بلادهم.
واستهجن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل القرار الأوروبي، وتساءل: «بأي حق يطلبون ذلك وهو قرار سيادي لبناني، وبأي سلطة يفرضون على لبنان ما لا يقبلونه على دول الاتحاد الأوروبي، فسقف الهجرة لا يتخطى الـ30 ألفاً لكل أوروبا، بينما في لبنان 2 مليون نازح»، وسأل: «هل يتجرأ البرلمان الأوروبي على الحديث مع تركيا بنفس اللهجة؟»، ورأى باسيل أن ابتزاز لبنان بوقف المساعدة والتمويل لأزمة النزوح مرفوض و «ما يربحونا جميلة»، فمساهمة لبنان من خلال خسارته 50 مليار دولار هي أكثر بأربع مرات من كل مساهمات الدول المانح التي بلغت 12 مليار دولار، متمنياً أن تتخذ الدول الأوروبية مثل هذا القرار فهو سيسهم إما بعودة النازحين إلى بلادهم وإما بالتوجه لأوروبا وعندها «ما يطلبوا منا نكون خفر سواحل» لمنع توجه قوارب المهاجرين باتجاه أوروبا. وأضاف: «إذا كانت الدول الأوروبية مهتمة بعودة النازحين فلتسهم بتمويل عودتهم، أو فلتأخذهم إلى أوروبا».
وانتقد الوزير السابق والمرشح الرئاسي سليمان فرنجية قرار البرلمان الأوروبي بشأن النازحين السوريين. وقال على حسابه على «تويتر»: «إنّ القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي بشأن اللاجئين السوريين قرار مخالف لسيادة لبنان. وإننا إذ نرفضه رفضاً قاطعاً ندعو الدولة إلى استكمال العمل الجدي لتأمين عودة اللاجئين إلى بلادهم».
ومن جهته، اتهم المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان الاتحاد الأوروبي بـ«التآمر» على لبنان بخصوص النازحين، معتبراً أن «البرلمان الأوروبي يتعامل مع لبنان كمنفى للاجئين، ويقود حملة دولية لوصم لبنان بالعدائية والكراهية والعنصرية، بخلفية إبقاء النازحين بعيداً عن حدائق أوروبا، وأثبتت أوروبا في هذا المجال أنها نازية وفاشية وطاغية، وذات استبداد لا نهاية له».
أما العلامة السيد علي فضل الله فحذّر من «مخاطر القرار الصادر من البرلمان الأوروبي الذي يدعو إلى إبقاء النازحين السوريين في لبنان، والذي أراد منه حصر أزمتهم في لبنان وإلقاء العبء عليه، منعاً لوصول اللاجئين إليه من دون أن يأخذ في الاعتبار السيادة اللبنانية والتداعيات التي يؤدي إليها هذا القرار، والأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تترتب عليه، والتي تزيد من مخاوف اللبنانيين وهواجسهم من رغبة دولية بتوطين النازحين السوريين في هذا البلد»، معتبراً أن القرار «يستدعي موقفاً لبنانياً ضاغطاً على الدول الأوروبية للعودة عن هذا القرار ودعوتها للعمل، بدلاً من ذلك بتسهيل إعادتهم إلى وطنهم في الوقت الذي ندعو إلى استمرار التواصل مع الدولة السورية لإيجاد حل لهذه القضية ومنع تداعياتها».
وأعرب رئيس لجنة حقوق الإنسان النّيابيّة النّائب ميشال موسى، عن استغرابه «قرار البرلمان الأوروبي في شأن إبقاء النازحين السوريين في لبنان، وما ينطوي عليه من اتّهام للشعب اللبناني بالعنصريّة». وأعرب عن أسفه للقرار الّذي «يمسّ السّيادة الوطنيّة، ويتغاضى عن قضيّة بمثل هذه الأهميّة تهدّد مصير بلد لطالما كان صديقاً للدّول الأوروبيّة، ورسالة حضاريّة متقدّمة في الانفتاح على الآخر والتزام حقوق الإنسان». وشدّد على أنّ «لبنان مدعو إلى التّعامل مع هذا القرار بروح الوحدة والتّضامن الوطني، سبيلاً إلى مواجهة تداعياته السّلبيّة عليه وعلى نسيجه الهشّ وتوازناته الدّقيقة وخدماته العامّة المثقلة».



