أمين مجلس التعاون يطالب مجلس الأمن بمحاسبة إيران وردع تهديدات الحوثي للملاحة

طالب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مجلسَ الأمن الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية لوضع حد للاعتداءات الإيرانية المتواصلة على دول المجلس، مؤكداً أن هذه الاعتداءات وتهديدات ميليشيا الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب تستوجب المحاسبة الفورية وموقفاً دولياً حازماً.
جاء ذلك خلال المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تحت عنوان “حوكمة الموارد الطبيعية: ركيزة للسلام والأمن والازدهار”، الأربعاء 22 يوليو 2026م، في نيويورك.
وأكد البديوي أن الموارد الطبيعية حين تُدار وفق مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية وسيادة القانون والتعاون الدولي، تكون أداة فعالة للتنمية والازدهار، غير أنها حين تُستخدم وسيلةً للحرب أو الضغط السياسي وتُستهدف بنيتها التحتية، تتحول إلى مصدر لعدم الاستقرار وتنعكس آثارها السلبية على الاقتصاد العالمي والأمن الدولي.
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون تمتلك نحو 30% من احتياطيات النفط العالمي، وما يقارب 20% من احتياطيات الغاز الطبيعي، وتسهم بحوالي ربع الإنتاج النفطي العالمي، مما جعلها شريكاً موثوقاً في تحقيق استقرار أسواق الطاقة العالمية حتى في أوقات الأزمات والتقلبات الجيوسياسية.
وفيما يخص الاعتداءات الإيرانية، أكد البديوي أنه منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي تواصل إيران شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على دول المجلس ودول أخرى، دون أي مبرر مشروع وفي انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار، مطالباً المجتمع الدولي بردع إيران عن مواصلة سياساتها العدوانية بما يحفظ السلم والأمن الدوليين ويصون سيادة الدول.
ولفت إلى أن هذه الهجمات لا تستهدف الدول المعتدى عليها فحسب، بل تمثل امتداداً لنهج يضر بالشعب الإيراني نفسه الذي يرزح تحت وطأة نظام يبدد مقدرات بلاده في سياسات التصعيد والصراع بدلاً من توجيهها نحو التنمية وتحسين مستوى معيشة مواطنيه.
وعلى صعيد تهديدات الحوثيين، أدان الأمين العام بأشد العبارات التصريحات العدائية غير المسؤولة الصادرة عن ميليشيا الحوثي، وما تضمنته من ادعاءات غير صحيحة تجاه المملكة العربية السعودية والتلويح بإغلاق مضيق باب المندب، واصفاً ذلك بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد مباشر لحرية الملاحة الدولية وسلامة أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وأضاف أن مجلس التعاون يقف صفاً واحداً مع الإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية لحماية أمنها وسلامة سيادة أراضيها ومصالحها الحيوية، مؤكداً أنه لا يجوز لأي جهة استخدام الممرات البحرية الدولية ورقةَ ابتزاز أو وسيلةً لزعزعة الأمن والسلم الدوليين.
وفيما يتعلق بالممارسات الإيرانية في مضيق هرمز، استعرض البديوي جملة من الانتهاكات، أبرزها: استهداف السفن التجارية، وزرع الألغام البحرية، ومحاولات فرض مسارات إجبارية داخل المياه الإقليمية الإيرانية، فضلاً عن تهديدات صريحة بمنع العبور وإعلانات متكررة بإغلاق المضيق. وأشار إلى أن هذه الممارسات خلّفت خسائر بشرية ومعاناة إنسانية طالت أكثر من 20 ألف بحار من جنسيات متعددة.
واستند البديوي إلى القرار 2817 الذي اعتمده مجلس الأمن في الحادي عشر من مارس الماضي، بمبادرة من مملكة البحرين باسم دول المجلس والأردن، وحظي بتأييد 136 دولة في أوسع تأييد في تاريخ المجلس، إذ أدان الاعتداءات الإيرانية على سبع دول مجاورة، وقرّر أن أي محاولة لعرقلة حرية الملاحة في مضيق هرمز تشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
واختتم البديوي كلمته بالتأكيد على نجاح دول المجلس في توظيف مواردها الطبيعية لخدمة التنمية المستدامة والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، مجدداً التزامها بأن تظل مصدراً للاستقرار وشريكاً موثوقاً في تأمين إمدادات الطاقة العالمية وصوتاً ثابتاً للحوار والتهدئة وتغليب لغة القانون.



