مسجد التابوت يجسد إرث 300 عام من العمارة التقليدية في فرسان
ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية

يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية جهوده في إعادة تأهيل المساجد العريقة في مختلف مناطق المملكة، بما يسهم في تعزيز حضورها الديني والثقافي وصون هويتها العمرانية الأصيلة، ضمن منظومة وطنية تهدف إلى حماية المساجد التاريخية وإبراز قيمتها الحضارية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويأتي مسجد التابوت التاريخي في حي الطرمبي وسط جزيرة فرسان بمنطقة جازان ضمن المساجد التي شملها المشروع، بوصفه أحد المعالم الإسلامية التي تعكس تاريخ العمارة الدينية في الجزيرة.
ويقع المسجد في حي الطرمبي بقلب جزيرة فرسان، حيث شكّل عبر عقود طويلة مركزًا دينيًا واجتماعيًا لأهالي الجزيرة، ومكانًا يجتمع فيه المصلون لأداء الصلوات وإحياء المناسبات الدينية، بما يعكس عمق ارتباط المساجد بالحياة اليومية للمجتمع المحلي.
وتنبع الأهمية التاريخية لمسجد التابوت من كونه أحد أبرز المعالم الإسلامية والتراثية في جزيرة فرسان، إذ يعود تاريخ إنشائه إلى نحو 300 عام، ولا تزال الصلاة تقام فيه منذ ذلك الحين، مما يمنحه قيمة دينية وتاريخية بارزة، ويجعله شاهدًا على مراحل متعاقبة من تاريخ الحياة الدينية في المنطقة.
وعُرف المسجد بعدد من أئمته الذين أسهموا في رعايته، ومن أبرزهم الشيخ ناصر الرفاعي الذي ارتبط اسمه بالعناية بالمسجد والاهتمام به.
ويتميّز المسجد بطرازه المعماري المستوحى من فنون البناء التقليدية في جزيرة فرسان، حيث شُيّد باستخدام الحجر المنقبي والطين، وهما من المواد المحلية التي تعكس خصوصية البيئة الساحلية للجزيرة، وتبرز في الوقت ذاته ملامح العمارة التقليدية التي اتسمت بالبساطة والانسجام مع البيئة المحيطة.
ويتكون المسجد من بيت صلاة مسقوف بثلاث قباب متساوية، ويتصل بتوسعة حديثة كانت في الأصل فناءً للمسجد، إضافة إلى مصلى مخصص للنساء ودورات مياه، فيما يضم ثلاثة مداخل رئيسة تقع في الجهات الجنوبية والغربية والشرقية، بما يتيح سهولة الحركة والتنقل للمصلين.
ويتبع المسجد لفرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في منطقة جازان، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 523 مترًا مربعًا، بينما تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 106 مصلين، وقد ارتفعت إلى نحو 164 مصلّيًا بعد أعمال التطوير التي نُفذت ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية.
ويسعى المشروع إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على العناصر المعمارية التراثية للمساجد التاريخية وتوظيف التقنيات الحديثة في أعمال الترميم والتطوير، بما يضمن استدامة هذه المباني التاريخية مع المحافظة على هويتها العمرانية الأصيلة.
وينطلق مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية من أربعة أهداف إستراتيجية رئيسة، تتمثل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة أصالتها العمرانية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، بما يسهم في الحفاظ على الإرث العمراني للمملكة وإبرازه للأجيال القادمة.



