محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تعيد توطين الأرنب العربي

أعادت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية توطين الأرنب العربي ليكون النوع الرابع عشر من الأنواع الأصيلة التي أُعيدت إلى المحمية منذ انطلاق برنامج “إعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية” في شتاء عام 2022، إذ يعيد البرنامج بناء جزء أساسي من الشبكة الغذائية الصحراوية، لتدفق الطاقة من الغطاء النباتي إلى المفترسات ويعزز استعادة وظائف النظام البيئي على مستوى المشهد الطبيعي بالكامل.
ونجحت المحمية منذ انطلاق البرنامج في إعادة توطين أربعة عشر نوعًا، ويُعد الأرنب العربي سادس نوع يُسجّل حالات تكاثر ضمن البرنامج. كما وثقت ولادة أكثر من 100 ظبي رملي، و19 ظبيًا جبليًا، وأول مواليد الوعل النوبي، إضافة إلى 36 مولودًا من المها العربي ومهر واحد من الحمار البري، لتعكس هذه الإنجازات هدف المحمية طويل الأمد في إنشاء تجمعات برية مكتفية ذاتياً، قادرة على دعم جهود استعادة النظم البيئية في مختلف مناطق المملكة.
في سياق متصل، دخل المحمية 20 أرنبًا عربيًا بعناية لدعم التنوع الوراثي ضمن برنامج إعادة التوطين، إذ ستبقى الحيوانات في المرحلة الأولية داخل حظائر تكاثر مصممة خصيصاً لتسريع نمو أعدادها قبل إطلاقها في البرية، كما شهدت المحمية ولادة أول أرنب، في مؤشرٍ مبكرٍ على نجاح البرنامج، بما يدعم التجمعات القليلة القائمة، وتعزيز التنوع الجيني.
ويشغل الأرنب العربي موقعًا رئيسيًا في الهرم الغذائي الصحراوي، إذ ينظم العمليات البيئية عبر مستويات متعددة، ويرعى النباتات وينثر البذور، ما يضبط الغطاء النباتي في النظم البيئية المختلفة. في المقابل، يشكل الأرنب مصدراً غذائياً أساسياً للمفترسات الصحراوية، ناقلًا الطاقة من الكتلة النباتية الشحيحة بكفاءة بيئية عالية، ما يدعم استدامة الحياة البرية في المستويات العليا من السلسلة الغذائية.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير المحمية، أندرو زالوميس، أن “إعادة الحياة الفطرية لا تقتصر على زيادة أعداد الأنواع، بل تركز على تقوية العمليات البيئية، إذ يمثل الأرنب العربي ركنًا أساسيًا للنظام البيئي وفريسة مهمة لابن آوى والثعالب والقطط البرية والضباع في المحميات الملكية. نسعى من خلال إعادة توطينه لتعزيز الروابط البيئية التي تتيح للحياة الصحراوية التعافي والازدهار، وتحقيق الهدف الرئيسي للبرنامج”.
ويُعرف الأرنب العربي باسم “أرنب الصحراء” بقدرته على التكيف مع الحياة فوق سطح الأرض، وهو من بين القليل من الثدييات القادرة على تحمل درجات الحرارة القصوى دون الحاجة للحفر. يتميز لونه بتمويه يقلل فرص رصده من المفترسات، بينما تتيح له أذناه الكبيرتان، التي قد تصل إلى 17 سنتيمترًا، تنظيم حرارة الجسم وتمتعه بحاسة سمع فائقة، مع مجال رؤية شبه دائري يصل إلى نحو 360 درجة. وعند الخطر، يمكنه الانطلاق بسرعات تصل إلى 80 كلم/س مع تغيير اتجاهه بشكل متعرج لتفادي المطاردة، رغم أن معدلات الافتراس في البيئات الصحراوية قد تصل إلى نحو 90%.
تمتد المحمية على مساحة 24,500 كلم² من سهول الحرات البركانية إلى أعماق البحر الأحمر غربًا، لتشكل ممرًا بيئيًا يربط بين نيوم والبحر الأحمر الدولية والعلا، وتضم 15 نظامًا بيئيًا متنوعًا. وتغطي المحمية 1% من المساحة البرية و1.8% من المساحة البحرية للمملكة، لكنها تؤوي أكثر من 50% من الأنواع البيئية، ما يجعلها من أغنى مناطق الشرق الأوسط بالتنوع الحيوي.
ويُدار برنامج إعادة التوطين وفق خطة متكاملة لاستعادة الموائل الطبيعية، مدعومًا ببرنامج مفتشي البيئة المتقدم والمشاركة المجتمعية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، لتعزيز حماية 30% من أراضي المملكة وبحارها بحلول عام 2030.
وتلتزم المحمية بإعادة تأهيل النظم البيئية والحفاظ على التراث الطبيعي، بما في ذلك إعادة توطين 23 نوعًا من الكائنات الفطرية التي عاشت تاريخيًا في المنطقة، من بينها النمر العربي، والفهد، والمها العربي، ونسر الأذون، ضمن برنامج شامل لاستعادة التوازن البيئي.
وتخضع المحمية لإشراف مجلس المحميات الملكية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وتُعد جزءًا من برامج المملكة للاستدامة البيئية مثل مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.



