ترامب يتنصل من أزمة أوكرانيا.. وينذر كندا و”الناتو”

ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا عاصفًا في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، أعاد فيه رسم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية بنبرة انعزالية حادة، حيث تنصل من الملف الأوكراني، وشكك في عقيدة الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، فيما وقع في سقطات لغوية متكررة بخلطه بين جرينلاند وآيسلندا.
تنصل من أوكرانيا
في موقف أثار ذهول الوفود الأوروبية المتواجدة في المنتدى، أعلن ترامب صراحة أن الولايات المتحدة “ليس لها أي علاقة” بالحرب في أوكرانيا.
وقال: “يفصل بيننا وبين أوروبا محيط شاسع وجميل.. عليهم هم العمل على ملف أوكرانيا أما نحن فلا”. وتساءل بحدة عما جنته واشنطن من التدخل هناك سوى “الموت والدمار ومبالغ طائلة تذهب لأناس لا يقدرون ما نقوم به”، مكررًا ادعاءه بأن الحرب ما كانت لتقع لو لم تكن انتخابات 2020 “مزورة”، على حد قوله.
إنذار أخير للناتو
ولم يتوقف هجوم ترامب عند حدود أوكرانيا، بل طال جوهر حلف شمال الأطلسي، حيث شكك في التزام الحلفاء بالدفاع عن واشنطن، قائلًا: “نحن ندعمهم بنسبة 100%، لكنني لست متأكدًا من أنهم سيكونون هناك من أجلنا”.
وربط ترامب هذا التشكيك بملف الاستحواذ على جرينلاند، موجهًا إنذارًا شديدًا للأعضاء في الحلف: “أمامكم خيار.. إما الموافقة وسنكون ممتنين، أو الرفض وسنتذكر ذلك جيدًا”، مشددًا على رغبته في “سند ملكية” للجزيرة بدلاً من عقود الإيجار.
خلط جغرافي
وفي هفوة تكررت أربع مرات، استخدم ترامب اسم “آيسلندا” بدلًا من “جرينلاند” (الإقليم التابع للدنمارك) الذي يسعى لضمه. وحمّل ترامب “آيسلندا” مسؤولية تراجع سوق الأسهم بالأمس، قائلاً: “لقد كلفتنا آيسلندا الكثير من المال”، واصفًا الإقليم المستهدف بـ”قطعة كبيرة من الجليد في وسط المحيط نريدها لحماية العالم وهم يرفضون منحها لنا”.
سخرية من “نظارات” ماكرون
ولم يخلُ الخطاب من الطابع الشخصي، حيث سخر ترامب من ارتداء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظارات شمسية زرقاء خلال كلمته بالأمس، متسائلًا بتهكم: “ما الذي حدث بحق الجحيم؟”.
كان ماكرون برر ارتداءه للنظارة بإصابة عينية وصفها بـ”عين النمر” التي ترمز لعزيمته، وهو ما قابله ترامب بتعليقات ساخرة أمام الحضور.
هجوم على كندا
وشنَّ ترامب هجومًا لاذعًا على الجارة الشمالية كندا، مطالبًا إياها بـ”الامتنان” تجاه ما تقدمه الولايات المتحدة من حماية ومزايا اقتصادية، وموجهًا تحذيرًا مباشرًا لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
واتهم ترامب في خطابه أمام منتدى دافوس الاقتصادي، كندا بالحصول على “هدايا مجانية” من واشنطن دون تقديم تقدير مقابل، مشيرًا إلى أن مشروعه الطموح لبناء نظام دفاع صاروخي، المعروف بـ”القبة الذهبية” سيمتد لحماية الأراضي الكندية أيضًا. وقال ترامب بلهجة حادة: “يجب أن يكونوا ممتنين، لكنهم ليسوا كذلك”.
وانتقد الرئيس الأمريكي تصريحات رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، التي ألقاها في المنتدى مطلع هذا الأسبوع، التي حذر فيها الأخير من تلاشي “النظام القائم على القواعد” ومعارضة بلاده لفرض تعريفات جمركية على خلفية أزمة جرينلاند.
وردَّ ترامب على هذه المواقف، قائلًا: “كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة.. تذكر ذلك يا مارك في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك”، في إشارة واضحة إلى استياء واشنطن من السياسات المستقلة، التي تنتهجها أوتاوا في ملفات التجارة والسيادة الإقليمية.
وتأتي هذه التصريحات لتزيد من حدة الاستقطاب داخل معسكر الحلفاء، إذ ترفض كندا التهديدات الأمريكية بفرض قيود تجارية كأداة ضغط لتمرير خطة الاستحواذ على جرينلاند، ما يراه ترامب “تجاوزًا” من حليف يعتمد كليًا على المظلة الأمنية والاقتصادية الأمريكية.



