اخبار عالمية

التنين الصيني يدفع اليابان لأكبر إنفاق عسكري في تاريخها

وافقت الحكومة اليابانية على ميزانية دفاعية قياسية تتجاوز 58 مليار دولار للعام المالي المقبل، في تحول إستراتيجي جذري لدولة التزمت عقودًا بسياسة السلام منذ الحرب العالمية الثانية، وسط تصاعد حاد في التوترات مع الصين التي باتت تُمثِّل التهديد الأكبر لأمن طوكيو الإقليمي.

ميزانية غير مسبوقة

كشفت مجلة نيوزويك الأمريكية أن مجلس الوزراء الياباني اعتمد مشروع ميزانية دفاعية بقيمة 9 تريليونات ين تُمثِّل زيادة بنسبة 9.4% عن العام الجاري، وتُشكِّل العام الرابع من برنامج خمسي يهدف لمضاعفة الإنفاق العسكري ليصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب المجلة الأمريكية، فإن هذه الميزانية التي تحتاج موافقة البرلمان، بحلول مارس؛ ضمن حزمة الموازنة الوطنية البالغة 784 مليار دولار، ستجعل اليابان ثالث أكبر منفق عسكري عالميًا بعد الولايات المتحدة والصين، بإنفاق سنوي يبلغ 64 مليار دولار عند اكتمال البرنامج الخمسي.

ويأتي هذا التحول تحت ضغوط أمريكية لتحمل طوكيو مسؤولية أكبر في الأمن الإقليمي، إذ تعهدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بتحقيق هدف الـ2% قبل عامين من الموعد المقرر أصلًا، مع خطط لمراجعة السياسات الأمنية والدفاعية الوطنية بحلول ديسمبر 2026 لتوسيع القدرات العسكرية بشكل أكبر.

صواريخ بعيدة المدى

خصصت الميزانية الجديدة أكثر من 6.2 مليار دولار لتعزيز قدرات الصواريخ بعيدة المدى، في خروج واضح عن المبدأ الياباني التاريخي القاضي بقصر استخدام القوة على الدفاع عن النفس فقط.

وتشمل هذه المخصصات شراء صواريخ “تايب-12” المُطوَّرة محليًا بقيمة 1.13 مليار دولار، والتي يبلغ مداها 1000 كيلومتر تقريبًا، حسبما ذكرت نيوزويك.

ومن المقرر نشر الدفعة الأولى من هذه الصواريخ، في مارس المقبل، بمحافظة كوماموتو جنوب غرب البلاد، قبل عام كامل من الجدول الزمني الأصلي، في إطار تسريع جهود تعزيز الدفاعات بالقرب من السلاسل الجزرية الإستراتيجية.

جيش من المُسيَّرات

كما تستثمر طوكيو بكثافة في أنظمة الأسلحة بدون طيار، مدفوعة بشيخوخة السكان وانكماشهم والنقص المزمن في الأفراد العسكريين.

وخصصت الحكومة 640 مليون دولار لنشر أعداد كبيرة من المُسيَّرات الجوية والبرية والمائية بدون طيار؛ للمراقبة والدفاع الساحلي ضمن نظام “شيلد” الذي تخطط وزارة الدفاع اليابانية لتشغيله بحلول مارس 2028.

وللإسراع في النشر، تعتزم اليابان الاعتماد مبدئيًا على أنظمة مستوردة، ربما من تركيا أو إسرائيل، وفقًا لما أوردته نيوزويك.

مخاوف يابانية

جاء قرار الميزانية في وقت تشهد فيه العلاقات بين اليابان والصين توترًا متصاعدًا، إذ أجرت حاملات الطائرات الصينية مناورات قرب جنوب غرب اليابان هذا الشهر، ما دفع طوكيو لتقديم احتجاجات رسمية بعدما وجّهت طائرات صينية رادارات تتبع نحو طائرات يابانية، وهو ما يُعتبر على نطاق واسع مقدمة محتملة لاستهداف صاروخي.

وكانت رئيسة الوزراء تاكايتشي قد أثارت غضب بكين في نوفمبر حين أشارت إلى إمكانية تدخل قوات الدفاع الذاتي اليابانية إذا شنّت الصين عملًا عسكريًا ضد تايوان الجزيرة المتمتعة بحكم ذاتي والتي تطالب بها بكين.

وتخطط وزارة الدفاع اليابانية، من النشاط العسكري الصيني المتوسع في المحيط الهادئ، لفتح مكتب جديد مخصص لدراسة العمليات والمعدات والإستراتيجيات لمواجهة الوجود الإقليمي لبكين.

تحذيرات نووية

حذَّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جو جياكون، من أن اليابان تخزن “منذ وقت طويل” كميات من البلوتونيوم تتجاوز احتياجاتها للطاقة المدنية، مشيرًا إلى امتلاكها القدرة التقنية لتطوير أسلحة نووية “في وقت قصير” إذا قررت ذلك.

وقال في تصريحات نقلتها صحيفة جابان تايمز: “إذا تجرأت اليابان على وضع نفسها ضد بقية العالم، فلن نسمح لها أبدًا باختبار الحد الأدنى والعدالة الدولية”.

وفي المقابل، أكَّد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لصحيفة جابان تايمز أن “اليابان رائدة عالمية وشريك قيّم للولايات المتحدة في مجال عدم انتشار الأسلحة النووية وتعزيز الحد من التسلح النووي”، مشددًا على أن واشنطن “ستحافظ على أقوى رادع نووي وأكثره مصداقية وحداثة في العالم لحماية أمريكا وحلفائنا، بما في ذلك اليابان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى