ضربة النصيرات تحرج واشنطن .. نفّذتها إسرائيل بسلاح أميركي

بينما لا تزال أعداد الضحايا جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف مدرسة تؤوي نازحين تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة غير نهائية، جدّ جديد على الحادثة المروعة من شأنه أن يضع أميركا في مأزق.
فقد وجد تحليل لشبكة CNN الأميركية أن الضربة المميتة تم تنفيذها باستخدام سلاح أميركي الصنع.
وأعلنت الشبكة أنها لا تستطيع التحقق بشكل مستقل من ادعاءات الجيش الإسرائيلي الذي زعم استهداف عناصر من حركة حماس في الضربة، وكذلك هويات الأشخاص التسعة الذين قال إنه حدد هوياتهم.
إلا أنها خلصت بتقريرها بعد تحليل مقطع فيديو من مكان الحادث ومراجعة أجراها خبير أسلحة متفجرة، إلى أن ذخائر أميركية الصنع استخدمت في الهجوم على المدرسة.
كما حددت شظايا قنبلتين أميركيتي الصنع على الأقل من طراز GBU-39 ذات القطر الصغير (SDB) في مقطع فيديو تم تصويره في مكان الحادث بواسطة صحافي يعمل لديها.
وهذه هي المرة الثانية خلال أسبوعين التي تتمكن فيها شبكة CNN من التحقق من استخدام الذخائر المصنعة في الولايات المتحدة في الهجمات الإسرائيلية القاتلة على الفلسطينيين النازحين، حيث كانت الأولى هي الغارة القاتلة التي شنها جيش الدفاع الإسرائيلي على مخيم للنازحين في رفح في 26 مايو/أيار.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت الأسلحة الأميركية قد استخدمت في الهجوم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، يوم الخميس إن هذا سؤال موجه للحكومة الإسرائيلية.
وأضاف ميلر أن الولايات المتحدة كانت على اتصال بإسرائيل بشأن الغارة، وأن إسرائيل لم تخبر الولايات المتحدة إلا بشكل أساسي بما قالوه علنا.
كما تابع أن الحكومة الإسرائيلية ستنشر المزيد من المعلومات، التي تتوقع الولايات المتحدة أن تكون “شفافة بالكامل”، وفق زعمه.
وكانت قصفت ليل الأربعاء، مدرسة في القطاع الفلسطيني وصفتها بأنها غارة جوية محددة الهدف على 30 من مقاتلي حركة حماس.
في حين أكد مسؤول من حماس أن 40 شخصاً قُتلوا منهم نساء وأطفال كانوا يلوذون بالمدرسة.
بدورها، دانت الأمم المتحدة استهداف المدرسة. وقال فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن المدرسة التي تديرها الوكالة كانت تؤوي ستة آلاف نازح في وقت الهجوم.
كما كتب على موقع إكس أمس “قُتل 35 شخصا على الأقل وجُرح عدد أكبر.
إلا أنه اعتبر أن الوكالة لا تستطيع التأكد من المزاعم الإسرائيلية بوجود عناصر من حماس داخل المنشأة.
رغم ذلك، شدد على أن مهاجمة أو استهداف أو استخدام مباني الأمم المتحدة لأغراض عسكرية يمثل تجاهلا صارخا للقانون الإنساني الدولي.
الجدير ذكره أن الولايات المتحدة كانت منذ فترة طويلة أكبر مورد للأسلحة إلى إسرائيل، وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، واستمر هذا الدعم رغم الضغوط السياسية المتزايدة على إدارة بايدن بشأن الهجوم على غزة.
إلا أن هذه الضربة التي أشعلت غضبا دوليا عارماً خصوصا أنها استهدفت مدرسة تأوي نازحين، قد تعيد هذا الملف للواجهة مجدداً.
وفي الشهر الماضي، وقع بايدن على مشروع قانون مساعدات خارجية يتضمن 26 مليار دولار للصراع بين إسرائيل وحماس، بما في ذلك 15 مليار دولار من المساعدات العسكرية الإسرائيلية، و9 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية لغزة، و2.4 مليار دولار للعمليات العسكرية الأميركية الإقليمية.



